ابن الجوزي
90
كشف المشكل من حديث الصحيحين
والحسب : الفعال الحسن للآباء ، مأخوذ من الحساب إذا حسبوا مناقبهم ، وذلك أنه إذا عد كل واحد منهم مناقبه ومآثر آبائه وحسبها ، كان أحسبهم أكثرهم عددا وقوله : سجالا : أي مرة لنا ومرة له ، وأصله من السجل وهو الدلو ، وذلك أن الرجلين إذا استقيا نزع هذا سجلا وهذا سجلا . وقوله : إذا خالط بشاشته القلوب ، أصل البشاشة في اللقاء ، وهو الفرح بالمرء والانبساط إليه والملاطفة في المسألة . يقال : بش فلان بفلان وتبشبش به ، فشبه الإيمان إذا ورد على القلب ففرح به وانشرح الصدر له بذلك . وقوله : عظيم الروم : أي الذين يعظمونه ويقدمونه بالرئاسة . ولم يكتب إلى ملك الروم لما يقتضيه هذا الاسم من المعاني التي لا يستحقها من ليس بمسلم ، والإسلام قد عزله عن المملكة ، فلم يخله من نوع إكرام . وقوله : « سلام على من اتبع الهدى » هذا شيء لا يغضب منه أحد ؛ لأن قيصر يظن أنه ممن اتبع الهدى . وقوله : « أدعوك بدعاية الإسلام » الدعاية من قولك : دعا يدعو دعاية ، كما يقال : شكا يشكو شكاية ، المراد دعوة الإسلام وهي الشهادتان . وقوله : « إثم الأريسيين » ، وفي لفظ : « اليريسيين » قد ذكرنا اللفظتين في مسند ابن عباس ( 1 ) . فأما قوله : « إثم الركوسيين » فالركوسية دين بين النصارى والصابئين ( 2 ) .
--> ( 1 ) الحديث ( 902 ) . ( 2 ) النهاية 2 / 259 .